الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
179
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
العالية ، وعلى القلوب أغشية وأغطية كالمُنية والشهوة ، والإرادات الشاغلة ، والغفلات المتراكمة . أما المريدون ، فإذا أظلتهم سحائب الفترة ، وسكن هيجان إرادتهم ، فذلك من الطرائق التي عليهم . وأما الزاهدون ، فإذا تحرك بهم عرق الرغبة ، انفلت قوة زهدهم ، وضعفت دعائم صبرهم ، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات ، فتعود رغباتهم قليلًا قليلًا ، وتختل رتبة عزوفهم ، وتنهد دعائم زهدهم ، وبداية ذلك من الطرائق التي خَلَقَ فوقهم . وأما العارفون ، فربما تظلهم في بعض أحايينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق ، فيصيرون موقَفين ريثما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك ، فيجدون نفاذاً ، ويرفع عنهم ما عاقهم من الطرائق » « 1 » . [ مسألة - 8 ] : في سبب احتجاب الحق عن الخلق يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري : يقول : « إنما حجب الحق عنك شدة قربه منك . إنما احتجب بشدة ظهوره ، وخفي عن الأبصار لعظم نوره » « 2 » . [ مسألة - 9 ] : في كيفية خرق الحجب الظلمانية والنورانية يقول الشيخ أحمد السرهندي : « إن خرق الحجب الظلمانية منوط بطي جميع مراتب الإمكان ، وهو إنما يتيسر بالسير الآفاقي والسير الأنفسي . وخرق الحجب النورانية مربوط بسير الأسماء والصفات الواجبية تعالت وتقدست ، حتى لا يبقى في نظره اسم ولا صفة ولا شأن ولا اعتبار » « 3 »
--> ( 1 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 2 ص 572 . ( 2 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 151 - 153 . ( 3 ) الشيخ أحمد السرهندي - مكتوبات الإمام الرباني - ج 2 ص 64 .